المحقق البحراني

430

الحدائق الناضرة

ولم أقف في هذه المسألة إلا على صحيحة زرارة المتقدمة ( 1 ) الدالة على أن من له أهل بمكة وأهل بالعراق فإنه ينظر إلى ما هو الغالب عليه من الإقامة في أيهما فهو من أهله . وأما التخيير بالنسبة إلى متساوي الإقامة فالظاهر أنه لا اشكال فيه ، لأنه لا جائز أن يأخذ أحدهما بخصوصه بغير دليل ولا مرجح ، ولا يجوز الغاؤهما معا الموجب لسقوط الفرضين ، فلم يبق إلا الأخذ بهما معا على جهة التخيير . وفي الترجيح بالغلبة ما يشير إلى ذلك . ثم إن ظاهر الصحيحة المذكورة اعتبار الأهل لا مجرد المنزل كما هو المفروض في كلامهم والدائر على ألسنة أقلامهم . قال في المدارك : يجب تقييد هذا الحكم بما إذا لم تكن إقامته في مكة سنتين متواليتين ، فإنه حينئذ يلزمه حكم أهل مكة وإن كانت إقامته في النائي أكثر ، لما تقدم من أن إقامة السنتين توجب انتقال حكم النائي الذي ليس له بمكة مسكن أصلا ، فمن له مسكن أولى . أقول : ولقائل أن يقول : إن ههنا عمومين تعارضا : أحدهما - ما دل على أن ذا المنزلين متى غلبت عليه الإقامة في أحدهما وجب عليه الأخذ بفرضه ، أعم من أن يكون أقام بمكة سنتين أو لم يقم ، فلو فرضنا أنه في كل مرة يقيم في المنزل الآفاقي خمس سنين وفي المنزل المكي سنتين أو ثلاثا ، فإنه يجب عليه فرض الآفاقي بمقتضى الخبر المذكور وإن كان قد أقام بمكة سنتين ، وثانيهما - ما دل على أن المقيم بمكة سنتين ينتقل فرضه إلى أهل مكة ، أعم من أن يكون له منزل ناء أم لا ، زادت إقامته فيه أم لا . وتخصيص أحد العمومين بالآخر يحتاج إلى

--> ( 1 ) ص 427 .